ابن إدريس الحلي

237

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

يقطع ، قال : وهذا قوي ، غير أنّ الرواية ما قلناه ( 1 ) فجعلها رواية لا دراية . وروى أصحابنا عن الصادق جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) انّه قال : “ لا قطع على من سرق شيئاً من المأكول في عام مجاعة ” ( 2 ) . الحقوق على ثلاثة أضرب : حق لله محض ، وحق للآدمي محض ، وحق لله ويتعلّق بحق الآدميّين . فأمّا حقوق الله المحضة : فكحد الزنا والشرب ، فانّه يقيمه الإمام من غير مطالبة آدمي . وأمّا حقوق الآدميين المحضة المختصّة بهم ، فلا يطالب بها الإمام إلاّ بعد مطالبتهم إياها باستيفائها . فأمّا الحق الذي لله ويتعلّق به حق الآدمي ، فلا يطالب به أيضاً ولا يستوفيه إلاّ بعد المطالبة من الآدمي ، وهو حدّ السارق فمتى لم يرفعه إليه ويطالب بماله ، لا يجوز للحاكم إقامة الحدّ عليه بالقطع . فعلى هذا التحرير ، إذا قامت عليه البيّنة بأنّه سرق نصاباً من حرز لغائب ، وليس للغائب وكيل يطالب بذلك لم يقطع ، حتى يحضر الغائب ويطالب ، فأمّا إن قامت عليه البيّنة ، أو أقرّ بأنّه قد زنى بأمة غائب ، فإنّ الحاكم يقيم عليه الحدّ ولا ينتظر مطالبة آدمي ، لأنّ الحق لله تعالى محضاً . ولهذا قال شيخنا في مسائل الخلاف : مسألة ، إذا سرق عيناً يجب فيها

--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 471 . ( 2 ) - قارن النهاية : 719 والحديث المذكور كما في الكافي 7 : 231 ، والفقيه 4 : 43 ، والتهذيب 10 : 112 ( لا يقطع السارق في عام سنة ) يعني عام مجاعة ، وفي الفقيه : يعني في المأكول دون غيره .